أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
114
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي
قال : هذا كما تقول : أتكرمني هذه الكرامة وأفارقك ؟ أي : أن ذلك لا يجب ، ولا يحسن ، لأنك قد رفعتني حتى جعلت عين الشّمس نعلي ، فأمشي فيها مشيا يقطع الشّراك ، أي : لا ينبغي أن افعل ذلك . وأقول : أن هذا ضربه مثلا ، أي : قد أحللتني محلّة رفيعة ، فأنا لا اعرف حفظها ، ولا أحسن التمتّع بها . فجعل الشمس بمنزلة النّعل الحسنة ، التي ينبغي للابسها أن يرفق بها ، لئلاّ ينقطع شراكها فتسقط من رجله ، وفي هذا غضّ من نفسه وتحقير لها ، أي : لست من أهل هذه المنزلة ، ولا ممّن يعرف قدر هذه النعمة فيحافظ عليها ، وهذا من جليل الأمثال ودقيق المعاني . وقوله : ( الوافر ) ولولا أن أكثر ما تمنّى . . . معاودة لقلت : ولا مناكا قال : إنما يريد مناه التي تخطر بقلبه ، لا الأماني التي تبلغ ، لأنه يجّل عليه أن يتمنّى شيئا لم يكن بعد ، لأن الأماني ربّما تعلّل بها أخو الهمّ . ومن ذلك قول القائل : ( البسيط ) إذا تمنّيت بتّ الليل مغتبطا . . . أن المنى رأس أموال المفاليس ( وأقول : ) انظر إلى هذا التفسير ، وتفريقه بين المنى والأماني ، وهذا كلام من لم يشمّ رائحة المعنى الذي أراده أبو الطّيب .